تخطّي إلى المحتوى

السياسة الشرعية بين التأصيل الحضاري والنزعة العلمانية: دراسة مقارنة بين فكر مالك بن نبي وعلي عبد الرازق

19

النص المعروض هنا تجريبي للمعاينة، ويُستبدل بالنص الكامل من لوحة التحكم.

المقدمة وإشكالية البحث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن مسألة العلاقة بين الدين والدولة من أكثر المسائل التي شغلت الفكر الإسلامي المعاصر، وتباينت فيها المذاهب تباينًا بعيدًا، حتى صار الباحث فيها بين تيارين متقابلين: تيار يرى الشريعة نظامًا كاملًا للحكم لا تستقيم الحياة إلا به، وتيار يرى أن النبوة رسالة لا حكم، وأن ما جرى بعدها اجتهاد بشري محض.

وقد اخترتُ في هذه الرسالة أن أقارن بين مشروعين فكريين متقابلين، يمثّل أولهما المفكر الجزائري مالك بن نبي في نظره إلى شروط النهضة والقابلية للاستعمار، ويمثّل ثانيهما الشيخ علي عبد الرازق في أطروحته المعروفة في كتاب «الإسلام وأصول الحكم».

إشكالية البحث: ما موقع السياسة الشرعية بين منهج التأصيل الحضاري ومنهج النزعة العلمانية؟ وهل يمكن الإفادة من أدوات النظر الحضاري في تجديد النظر السياسي الشرعي دون الوقوع فيما وقع فيه أصحاب النزعة العلمانية؟